ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

515

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

اللّه ، وهو أن المقام الخطابي ما يكتفي فيه بالظن من كلام المخاطب ، ويقنع بظن أنه أفاد ، والمقام الاستدلالي ما يطلب فيه ما إفادة المخاطب بلا شبهة سواء كان المفاد مما يمكن أن يقام عليه البرهان ، أو يكون من الظنون ، فتأمل ، ووجه إفادة التنزيل العموم في المقام الخطابي أن يعطي في معنى : يفعل الإعطاء ، فهو مما يتضمن معرفا باللام بدعوة المقام الخطابي إلى الاستغراق ، فيحمل عليه إما استغراق المفرد ، فيكون بمعنى : كل إعطاء ، وإما استغراق الجميع ؛ لأن المصدر يستوي فيه المفرد والجمع ، فيكون بمعنى جميع الإعطاءات ، وقال الشارح العلامة : الطريق المذكور هو ما ذكر من كون اللام للاستغراق مفيدا للمبالغة في آخر بحث لام الاستغراق ، حيث قال : إن حاتم الجواد يفيد الانحصار مبالغة لعدم مطابقة حقيقة الانحصار ، وله وجهه إلا أنه قال في بيانه : إن معنى قولنا : فلان يعطي هو لا غيره ، يوجد حقيقة الإعطاء ، لا غيرها . وقال الشارح : هذه فرية بلا مرية ؛ لأنه وأن يفيد محصل يعطي ، وهو يفعل كل إعطاء أنه يعطي لا غيره ، لكن لا أمر يقتضي قوله : لا غيرها ، ويمكن دفعه بأنه استفاد قوله : لا غيرها من قصد الاستمرار من المضارع ، فإذا استمر إعطاؤه ، فلا فعل له غيره ، ولا يخفي أن هذا الحصر مما يزيد في المبالغة في الإعطاء ، وهاهنا بحث أورده الشارح المحقق وهو أن إفادة التقسيم ينافي كون الغرض إفادة الثبوت أو النفي مطلقا بمعنى فسره الشارح به ، وأجاب بأن المفاد أعم من الغرض والمقصود ، ورده السيد السند بأن الخارج عن القصد لا يعد من الخواص ، ولا يعتد به ، وهو مندفع بأن ما لا يعتد به ما لا يتعلق به الغرض أصلا ، لا ما لا يكون غرضنا من حاق الكلام ، ونظير ذلك ما قد سبق أن كون المسند إليه موصولا يكون للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، ثم أنه ربما يجعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأنه ، والتعميم من المعاني الغرضية الغير المنافية لعدم الغرضية من نفس الكلام ، وكذلك الاستغراق ، فإن المعرف مستعمل في الماهية المعينة ، واعتبار الفرد مدلول القرينة ، على أن لك أن تريد بإفادة التعميم بأن ما يفيده من الثبوت المطلق ، أو النفي المطلق في قوة العام ، وبمنزلته ، ولا ينفك عنه ، ومثل هذا لا يرد بأنه ليس إفادة يعتد بها ، إذ لم يجعل التعميم من الدواعي إلى التنزيل ، بل جعل الداعي إليه في قوة التعميم ، وكشف عن حال